تتعدد المخاطر التي تهدد استقرار الشركات، إلا أن المخاطر الناتجة عن الانحياز الشخصي وتفضيل المنافع الذاتية على مصلحة الكيان تعد الأشد خطورة وفتكًا بالهيكل الداخلي، وعلى سبيل ذلك، تظل لائحة تعارض المصالح في الشركات بالمملكة خط الدفاع الأول الذي يرسم حدود الفصل التام بين المسؤولية المهنية والمصالح الشخصية لأعضاء الإدارة والموظفين، لذا يحرص محامين شركة مشورتك للمحاماة والاستشارات القانونية على صياغة لوائح حوكمة مخصصة تضمن الشفافية وآليات الإفصاح الدقيقة، وتهدف إلى حماية أصول الشركة وحقوق المساهمين باحترافية تامة.
جدول المحتوى
مفهوم تضارب المصالح في الشركات
يشير إلى الحالة التي تتداخل فيها المنفعة الشخصية للمسؤول، مثل عضو مجلس الإدارة، المدير التنفيذي، أو الموظف مع المصلحة العامة للشركة، مما يُؤثر سلبًا على موضوعيته عند اتخاذ القرارات المهنية.
ما أهمية وجود لائحة تعارض المصالح في الشركات السعودية؟
تمثل لائحة تضارب المصالح في الشركات السعودية إحدى الركائز الأساسية لنظام الحوكمة الحديث، حيث تحمي المؤسسات الاقتصادية من المخاطر الإدارية والمالية، وتتضاعف أهميتها في السوق السعودي بالتزامن مع التحول الاقتصادي وتحديث التشريعات الصادرة عن وزارة التجارة وهيئة السوق المالية، وتأتي أهميتها في الآتي:
- تضمن التزام الشركة بـنظام الشركات السعودي ولائحة حوكمة الشركات؛ حيث يُلزم النظام أعضاء مجالس الإدارة والتنفيذيين بالإفصاح عن أي مصلحة مباشرة أو غير مباشرة، من أجل تجنب المساءلة والعقوبات المالية والإدارية.
- تحمي أصول الشركة وأموال المساهمين من الاستغلال أو توجيه العقود والصفقات لصالح أطراف ذات علاقة على حساب مصلحة الشركة العليا.
- ترسخ معايير موضوعية في اتخاذ القرارات التنفيذية والاستثمارية، وتلزم أصحاب المصالح بالامتناع عن التصويت في الجلسات التي تتعلق بمصالحهم الشخصية.
- تضع آليات إجرائية واضحة ومحددة تجبر المسؤولين والموظفين على الإفصاح المسبق عن أي تضارب محتمل قبل إبرام الصفقات أو العقود.
- تعكس وجود بيئة حوكمة قوية، مما يعزز ثقة المستثمرين المحليين والدوليين، ويمنح الشركة ميزة تنافسية وسمعة سوقية ممتازة.
- الحد من ممارسات المحسوبية، مثل قبول الهدايا المشبوهة، تسريب أسرار الشركة، أو استغلال الفرص الاستثمارية للحساب الشخصي.
ما أنواع تعارض المصالح في النظام السعودي؟
بناءً على لائحة تعارض المصالح في الشركات؛ فإن هناك صور وتصنيفات توضح تضارب المصالح داخل البيئة المؤسسية بناءً على طبيعة المنفعة وتوقيت حدوثها، وتتوزع وفق التقسيمات الرئيسية التالية:
أولًا: من حيث التوقيت وطبيعة النشوء
- تعارض مصالح حقيقي، وهي حالة قائمة بالفعل يتصادم فيها الواجب الوظيفي للمسؤول مع مصلحة شخصية قائمة.
- مثل يشارك مدير المشتريات في اختيار عرض سعر مقدم من شركة يملكها بنفسه.
- تضارب مصالح مستقبلي، وهو وضع لا يوجد فيه تعارض حالي، لكن الظروف والمؤشرات تشير إلى إمكانية وقوعه في المستقبل القريب.
- مثل دخول الشركة في مجال استثماري يمتلك فيه أحد أعضاء المجلس أسهمًا شخصية.
ثانيًا: من حيث أشكال وسلوكيات الممارسة
- ممارسة المسؤول لنشاط تجاري يماثل نشاط الشركة، مما يجعله في وضع مفاضلة بين تحقيق أرباح شركته الخاصة أو شركته التي يعمل بها.
- استخدام الموظف أو القيادي لأصول الشركة، مثل الآلات، المركبات، أو الأنظمة البرمجية؛ لتنفيذ أعمال خاصة أو خدمة شركات خارجية دون إذن رسمي.
- استغلال القرارات الاستراتيجية أو نتائج القوائم المالية غير المعلنة للعامة لشراء أو بيع أسهم الشركة وتحقيق أرباح مالية شخصية.
- استغلال السلطة التنفيذية لتعيين الأقارب في وظائف قيادية، أو توجيه العقود والصفقات التجارية لصالح جهات تربطه بها علاقات مصالح شخصية.
ما الحالات التي يتحقق فيها تعارض المصالح في الشركات؟
تتحدد تضارب المصالح عندما تتلاقى المنافع الشخصية للمسؤول أو الموظف مع مصلحة الشركة، مما يؤثر على حيادية قراراته، وتتمثل أبرز الحالات التي يتحقق فيها هذا التعارض:
1. التعامل مع الأطراف ذات العلاقة
إبرام الشركة لعقود توريد أو خدمات مع مؤسسات مملوكة للمسؤول أو لأحد أقاربه من الدرجة الأولى. يؤدي ذلك إلى تقديم المنفعة الشخصية على مصلحة الشركة وتمرير صفقات بأسعار أو شروط غير عادلة.
2. استغلال الفرص الاستثمارية للشركة
استيلاء عضو مجلس الإدارة أو التنفيذي على فرصة تجارية موجهة في الأصل للشركة واستغلالها لحسابه الخاص.
يحرم هذا التصرف الكيان المؤسسي من أرباح ومشاريع استراتيجية كان هو الأولى بها نظامًا.
3. منافسة الشركة في نشاطها التجاري
تأسيس المسؤول لكيان جديد أو دخوله كشريك في شركة تمارس نفس النشاط والمجال الذي تعمل فيه شركته، يسبب ذلك تضاربًا مباشرًا في الاستحواذ على العملاء وتشتيت الموارد لحساب مصلحته الشخصية.
4. الجمع بين الوظائف والمناصب الخارجية
شغل القيادي أو الموظف لمنصب استشاري أو تنفيذي آخر لدى شركة منافسة أو مقاول يتعامل مع شركته، مما يضع هذا الازدواج ولائه المهني محل شك ويؤثر على حيادية قراراته اليومية.
5. قبول الهدايا والمزايا غير المبررة
حصول الموظف على عمولات، هدايا قيمة، أو خصومات خاصة من الموردين مقابل تسهيل أعمالهم، هذه الممارسات من صور الفساد الإداري التي توجه قرارات الشراء بعيدًا عن معايير الكفاءة.
6. استغلال المعلومات الداخلية والأسرار
استخدام بيانات غير معلنة للعامة، مثل الصفقات المرتقبة أو القوائم المالية، لتحقيق مكاسب شخصية في الأسهم، ولكن يمثل هذا التعدي خرقًا لسرية المعلومات ويُعرض الشركة والمخالف لمساءلة قانونية شديدة.
7. التعيين والمحسوبية لغير المستحقين
استغلال النفوذ الوظيفي لتعيين الأقارب والمعارف في مناصب قيادية أو منحهم مزايا بلا استحقاق، وبهذا يضعف البيئة المؤسسية ويهدر كفاءة العمل لصالح المحسوبية على حساب الكوادر المؤهلة.

ما العوامل التي تؤدي إلى فشل لائحة تعارض المصالح في الشركات؟
رغم أهمية لوائح تعارض المصالح بصفتها ركن أساسي للحوكمة والحد من الفساد، إلا أن وجودها الورقي لا يضمن سلامة البيئة الداخلية للشركة؛ حيث تواجه هذه اللوائح ثغرات تطبيقية وتنظيمية تؤدي إلى إفراغها من مضمونها وتحويلها إلى نص جامد غير فعال، ومن أبرز العوامل التي تؤدي إلى فشل اللائحة:
- استثناء القيادات والإدارة العليا لأنفسهم من تطبيق بنود اللائحة، مما يرسخ انطباعًا عامًا بعدم جدوى الالتزام ويشجع الموظفين على تجاوز القواعد.
- الاكتفاء بإنشاء اللائحة دون تقديم تدريبات دورية للموظفين، وهو ما يجعل مفهوم تضارب المصالح مبهمًا وغير مستوعب في ممارساتهم اليومية.
- صياغة بنود اللائحة بلغة عمومية تفتقر إلى التحديد الدقيق لصور التعارض، الحدود الفاصلة، وتعريف الأقارب والأطراف ذات العلاقة.
- غياب آليات سهلة وسريعة للإفصاح المسبق، وانعدام القنوات الآمنة والمحمية للإبلاغ عن الشبهات والمخالفات دون خوف من الانتقام الوظيفي.
- عدم اتخاذ إجراءات رادعة ومحايدة ضد المخالفين، مما يفقد اللائحة هيبتها النظامية ويحولها إلى مجرد إرشادات اختيارية.
- تجاهل مراجعة بنود اللائحة وتطويرها بانتظام؛ لتواكب نمو الشركة وتوسع أنشطتها الاستثمارية أو التعديلات الصادرة في التشريعات والأنظمة العدلية.
كيف تكتب لائحة تعارض المصالح في الشركة؟
تمثل صياغة لائحة تعارض المصالح في الشركات خطوة استراتيجية لتجنب المخاطر القانونية والامتثال لنظام الشركات السعودي، وبناءً عليه تقدم شركة مشورتك للمحاماة والاستشارات القانونية خبرتها في إعداد لوائح حوكمة مخصصة تُحصن القرارات الإدارية وتفصل بين المصلحة المؤسسية والمنافع الشخصية، وحتى تضمن فعاليتها، يجب أن تشتمل اللائحة على العناصر التالية:
- تحديد الغاية من اللائحة وتوضيح أحكامها على أعضاء مجلس الإدارة، المدراء التنفيذيون، الموظفون، وكذلك المتعاقدون.
- وضع تعريفات واضحة في حالات تضارب المصالح، الأطراف ذات العلاقة، والأقارب حتى الدرجة الثانية؛ لمنع التفسيرات الخاطئة.
- تحديد صور التعارض بوضوح، مثل التعاقد الذاتي، منافسة الشركة، استغلال الفرص الاستثمارية، قبول الهدايا، والتداول بناءً على معلومات الداخلية.
- تنظيم كيفية تقديم الإفصاح المكتوب، الجهة المتلقية كـ لجنة المراجعة أو إدارة الامتثال، التوقيت الواجب للإفصاح قبل إبرام أي صفقة.
- النص صراحةً على حظر مشاركة العضو أو الموظف صاحب المصلحة في المناقشات، المداولات، أو التصويت على القرارات المتعلقة بحالة التعارض.
- تحديد الإجراءات التأديبية والنظامية المُتخذة عند مخالفة اللائحة أو إخفاء معلومات جوهرية، وفقًا لنظام العمل ونظام الشركات.
- وضع بند يحدد آلية مراجعة اللائحة وتطويرها بشكل منتظم لمواكبة التعديلات التشريعية وتوسع أعمال الشركة.
نموذج لائحة تعارض المصالح في الشركات السعودية
توفر شركة مشورتك للمحاماة والاستشارات القانونية هذا النموذج الاسترشادي المعتمد للائحة تعارض المصالح، والمصمم وفقًا لأحكام نظام الشركات السعودي ولائحة الحوكمة، ليمنح شركتك إطارًا تنظيميًا محكمًا يُعزز الشفافية ويحمي أصولها، وهي:
تحميل نموذج لائحة تعارض المصالح PDF
أفضل شركة محاماة لإعداد ومراجعة لائحة تعارض المصالح بالسعودية
استطاعت شركة مشورتك للمحاماة والاستشارات القانونية أن تتصدر قائمة الخيارات الاستراتيجية للشركات في المملكة؛ بتقديمها صياغة احترافية ومراجعة دقيقة للوائح تعارض المصالح وفق أعلى معايير الحوكمة و نظام الشركات السعودي وتوجيهات هيئة السوق المالية، وتأتي القيمة الاستثنائية للمشاركة والتعاون مع المحامي صنيتان السبيعي المدير العام ورئيس قسم التجاري بالشركة في المزايا التالية:
- الابتعاد عن النصوص الجامدة، والعمل على تصميم درعًا تنظيميًا مُحكمًا يتناسب تمامًا مع الهيكل التنفيذي وطبيعة استثمارات كل شركة.
- ترسيخ قواعد دقيقة للإفصاح المسبق وتأثير التعاملات مع الأطراف ذات العلاقة، وتحقيق نزاهة القرارات.
- حماية القرارات الإدارية من الثغرات، وتجنب الشركة المخاطر التشغيلية والمساءلة النظامية أمام الجهات الرقابية.
- تحويل الحوكمة إلى استثمار حقيقي يرفع ثقة المستثمرين والمساهمين ويضمن استدامة بيئة العمل باحترافية.
قد يهمك: شروط فتح مصنع في السعودية للمستثمرين
الخاتمة
احرص دائمًا على إعداد لائحة تعارض المصالح في شركتك وفق ضوابط واضحة تضمن النزاهة وتحمي مصالح الشركة وأطرافها، استعن بمحامي متخصص لصياغة لائحة متوافقة مع الأنظمة السعودية وتطبيقها بكفاءة ومهارة كاملين.
قد يهمك: محامي شركات التداول في السعودية
الأسئلة الشائعة
هل لائحة تعارض المصالح إجبارية للشركات في السعودية؟
نعم، يُلزم نظام الشركات ولائحة الحوكمة الصادرة عن هيئة السوق المالية كافة الشركات المساهمة والكيانات الخاضعة للإشراف بإقرار لائحة معتمدة، من أجل تحقيق الشفافية والنزاهة.
من هي الجهة المسؤولة عن استلام اقرارات تعارض المصالح؟
تتولى إدارة الامتثال أو لجنة المراجعة المنبثقة عن مجلس الإدارة استلام الإقرارات، وفحصها، ورفع التوصيات اللازمة بشأنها، والتي تضمن استقلالية القرار.
ما الإجراء المتبع عند اكتشاف تعارض مصالح غير مفصح عنه؟
يُحال الأمر فورًا للتحقيق الداخلي، وتطبق بحق المخالف العقوبات التأديبية المنصوص عليها في لائحة العمل، مع إلغاء الصفقة والمساءلة النظامية.

